ابن كثير

347

السيرة النبوية

عنه فقال : نشدتك بالله يا سواد بن قارب ، هل تحسن ( 1 ) اليوم من كهانتك شيئا . فقال : سبحان الله يا أمير المؤمنين ، ما استقبلت أحدا من جلسائك بمثل ما استقبلتني به . قال : سبحان الله يا سواد : ما كنا عليه من شركنا أعظم مما كنت عليه من كهانتك ، والله يا سواد لقد بلغني عنك حديث إنه لعجب من العجب . قال : أي والله يا أمير المؤمنين إنه لعجب من العجب . قال : فحدثنيه . قال : كنت كاهنا في الجاهلية ، فبينا أنا ذات ليلة نائم إذ أتاني نجيي فضربني برجله ثم قال : يا سواد اسمع أقل لك ، قلت : هات . قال : عجبت للجن وإيجاسها ( 2 ) * ورحلها العيس بأحلاسها تهوى إلى مكة تبغى الهدى * ما مؤمنوها مثل أرجاسها فارحل إلى الصفوة من هاشم * واسم بعينيك إلى رأسها قال : فنمت ولم أحفل بقوله شيئا . فلما كانت الليلة الثانية أتاني فضربني برجله ثم قال لي : قم يا سواد بن قارب اسمع أقل لك . قلت : هات . قال : عجبت للجن وتطلابها * وشدها العيس بأقتابها تهوى إلى مكة تبغى الهدى * ما صادق الجن ككذابها فارحل إلى الصفوة من هاشم * ليس المقاديم كأذنابها قال : فحرك قوله منى شيئا ، ونمت . فلما كانت الليلة الثالثة أتاني فضربني برجله ثم قال : يا سواد بن قارب أتعقل أم لا تعقل ؟ قلت : وما ذاك ؟ قال : ظهر بمكة نبي يدعو إلى عبادة ربه فالحق به ، اسمع أقل لك . قلت : هات . قال :

--> ( 1 ) لعلها : هل تحس . بدليل قوله بعد : هل تحس اليوم منها بشئ . ( 2 ) ط : وأنجاسها .